اليعقوبي

482

تاريخ اليعقوبي

محمد أصحاب أبيه ومواليه ، فحارب الصنارية وإسحاق ، حتى أخرجه ، وهزمهم ، ولم يزل ضابطا للبلد . وامتحن الواثق الناس في خلق القرآن ، فكتب إلى القضاة أن يفعلوا ذلك في سائر البلدان ، وأن لا يجيزوا إلا شهادة من قال بالتوحيد ، فحبس بهذا السبب عالما كثيرا . وكتب طاغية الروم يذكر كثرة من بيده من أسارى المسلمين ، ويدعو إلى الفداء ، فأجابه الواثق إلى ذلك ، ووجه بخاقان الخادم . . . 1 ، المعروف بأبي رملة ، والآخر جعفر بن أحمد الحذاء ، وكان صاحب الجيش ، وولى الثغر أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي ، فصاروا إلى موضع يقال له نهر اللامس على مرحلتين من طرسوس ، وحضر ذلك الفداء سبعون ألف رامح سوى من ليس معه رمح ، وكان أبو رملة وجعفر الحذاء واقفين على قنطرة النهر ، فكلما مر رجل من الاسرى امتحنوه في القرآن ، فمن قال إنه مخلوق فودي به ، ودفع إليه ديناران وثوبان ، فبلغ عدة من فودي به خمسمائة رجل وسبعمائة امرأة ، وكان هذا في المحرم سنة 231 . وصار أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي إلى ابن أبي دؤاد في بعض أموره ، فرده ، فانصرف ذاما له ، فجعل يبسط عليه لسانه ويشهد عليه بالكفر ، فمال إليه قوم منهم ، وهم لا يشكون أن ذلك غضب للدين ، فاشرأبت قلوبهم للمعصية لسبب القرآن ، وخرج قوم ، فضربوا بطبل ، وصاروا إلى ناحية صحراء أبي السري ، فأخذوا ، وأقروا عليه ، فكتب الواثق إلى إسحاق في إشخاصه ، فأشخصه إليه ، فكلمه بكلام غليظ ، وحضر قوم فشهدوا عليه بشهادات ، وامتحنه في القرآن ، فأبى أن يقول إنه مخلوق ، وشتمه الواثق ، فرد عليه ، فضرب عنقه وصلبه بسر من رأى ، ووجه برأسه ، فنصب ببغداد في الجانب الشرقي .

--> ( 1 ) بياض في الأصل